تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

61

كتاب البيع

تارة بالصيغة وأُخرى بالفعل ، ويعتبرونها سبباً للنقل والانتقال : سواء في مورد البيع أو الإجازة أو المزارعة أو المضاربة أو النقد أو النسيئة ، فيلحظ : أنّ الأفعال الدالّة على إيقاع المعاملة عند العقلاء هل تقع مورد إمضاء الشارع ، كما لو تمّ إيقاعها باللفظ ، أم إنّ الماهية المذكورة لا تصحّ كما لا تنعقد حينئذٍ ؟ في بيان صورتي المعاطاة في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وقد اختار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - كما مرّ - أنّ للمعاطاة صورتين : إحداهما : ما أفادت التصرّف والإباحة ، وهذه ذكرها مقدّمة لنقل كلام العلماء ، لا أنّ العقلاء كانوا يقصدون الإباحة من المعاطاة . وثانيهما : ما أفادت التمليك . وقدّم البحث عن ذلك قبل أن ينتقل إلى ما أفاده الأعلام في المسألة ( 1 ) . ومع أنّ لنا كلاماً في أصل التقسيم المزبور ، إلّا إنّه ينبغي الحديث أوّلًا عن شمول أدّلة صحّة البيع ولزومه للمعاطاة ، والتأمّل فيها والإشكال عليها ، ثمّ البحث في جريان المعاطاة في سائر المعاملات لا في خصوص البيع ، والتدبّر في أدلّة نفوذها ، مع التسليم باختصاص بعض الأدلّة بالبيع وعموم بعضها الآخر . وعليه فلابدّ من تحرير محلّ النزاع لنرى أنّ العقد الصادر بالفعل صحيح أم لا . ويُلاحظ : أنّ البشر حينما انتقلوا من حالة الانفراد إلى حالة الاجتماع كانت حاجاتهم يسيرة وغاياتهم محدودة ، ثمّ تطوّرت احتياجاتهم شيئاً فشيئاً ،

--> ( 1 ) المكاسب 23 : 3 ، الكلام في المعاطاة .